راولبندي / إسلام آباد – 26 أكتوبر 2026
بمناسبة ذكرى الولادة المباركة للإمام الرابع علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام، الموافق 15 جمادى الأولى، أكد آية الله السيد ساجد علي نقوي زعيم الشيعة في باكستان، أن الإمام تحمّل ظروفًا بالغة الصعوبة والقسوة منذ ولادته، مرورًا بواقعة كربلاء، وحتى آخر أنفاس حياته، وأرسى للبشرية أسسًا راسخة للصبر والثبات، لا تزال الأجيال في مختلف العصور تستلهم منها القوة والشجاعة للتمسك بالحق.
وأوضح أن الإمام زين العابدين عليه السلام كان يتمتع بأخلاق رفيعة جذبت القلوب إليه، حتى أصبحت شخصيته مضرب المثل في الخشوع والزهد والتقوى والعبادة والإخلاص لله تعالى، ولذلك عُرف بلقب «زين العابدين».
وأضاف آية الله السيد ساجد علي نقوي أن الإمام السجاد عليه السلام كان شاهدًا عيانًا على واقعة كربلاء، وقد أسهم من خلال بيانه لحقائقها، وأسلوبه المميز في الدعاء والمناجاة، في تعريف العالم بحقيقة تلك الفاجعة، وإبطال آثار الدعاية المغرضة التي روّجتها العناصر الجاهلة والمتعصبة. كما كشف من خلال سيرته ومواقفه حقيقة النهج اليزيدي، وأوضح معالم النهج الحسيني، ليصبح أسلوبه نموذجًا هاديًا لكل القوى الساعية إلى مقاومة الباطل.
وأشار إلى أن الإمام زين العابدين عليه السلام رسم من خلال الزهد والتقوى والروحانية معالم طريق متكامل، وترك للأمة ذخيرة عظيمة من الأدعية والمناجاة التي تنير العقول والقلوب، وتوقظ البصيرة، وتساعد الإنسان على كبح جماح النفس الأمّارة بالسوء، وتعزيز صلته بالله تعالى. وأكد أن الإفادة من هذا التراث في عصرنا الذي تحاصر فيه المادية حياة الإنسان يمكن أن تهيئ أسباب النجاة في الدنيا والآخرة.
واستشهد بما ورد في مناجاة الإمام زين العابدين عليه السلام: «ليس هناك قطرتان أحب إلى الله من قطرة دم تُراق في سبيله على يد شهيد، وقطرة دمع تسيل في ظلمة الليل خشيةً منه وتقربًا إليه».
وأكد أن من الخصائص المميزة للإمام الرابع أنه علّم الإنسان، من خلال الأدعية والمناجاة، كيف يتوجه إلى خالقه مباشرةً ويخاطبه، كما أرشد إلى تهذيب النفس وضبطها من خلال العبادة. ولم تقتصر أدعيته ومناجاته على الجانب الروحي فحسب، بل اشتملت على أسس الدين الحنيف، ومفهوم التوحيد، ومكانة الرسالة والإمامة، وسبل معالجة المشكلات الإنسانية، وتشخيص القضايا الفردية والاجتماعية، وضرورة السعي لحلها، إلى جانب بيان طرق إصلاح الأخطاء والتغلب على أوجه القصور في النفس.
وأضاف أن إحداث تحول حقيقي في حياتنا من خلال أدعية الإمام ومناجاته الواردة في «الصحيفة الكاملة السجادية» من شأنه أن يساعدنا على السيطرة على النفس، وفهم أسرار التأثير في قلوب الناس، والإسهام في تخليص العالم من مشكلاته وأزماته عبر الصبر والحكمة.
وشدد زعيم الشيعة في باكستان على أن البشرية اليوم تواجه قوى معادية للدين والإنسانية، تسعى قوى يزيدية معاصرة من خلالها إلى القضاء على التقاليد الدينية والعلمية والثقافية والحضارية للعالم الإسلامي، والنيل من حريته واستقلاله وتدمير موارده. وأكد أن هذه المرحلة العصيبة تستدعي العودة إلى المبادئ والأسس التي قدمها الإمام السجاد عليه السلام، للاستفادة منها في كشف أشكال اليزيدية المتجددة، وإبراز مظلومية الأمة الإسلامية، وتعزيز الوعي والبصيرة بين الناس.

